الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
134
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
ولقد علمت ولا محالة أنني * للحادثات فهل تراني أجزع ؟ أفنين عادا ثم آل محرّق * فتركنهم بلدا وما قد جمّعوا ولهن كان الحارثان كلاهما * ولهن كان أخا المصانع تبّع « 1 » فعددت آبائي إلى عرق الثري * فدعوتهم فعلمت أن لم يسمعوا ذهبوا فلم أدركهم ودعتهم * غول أتوها والسبيل المهيع « 2 » فسّره بعض العلماء إلى عرق الثري ، إلى آدم عليه السّلام ، لأنه خلق من أدمة الأرض ، وأنشد قول امرئ القيس « 3 » :
--> ( 1 ) الحارثان : لا أعرف من اللذان أراد الشاعر ، ففي ملوك كندة ملكان كل منهما يسمى الحارث ، وهما الحارث بن معاوية بن ثور ، والثاني الحارث بن عمرو آكل المرار . وفي ملوك غسان حارثان : الحارث بن جبلة ، والحارث بن أبي شمر . وكل قد ملك ، أو أن الشاعر أراد غيرهما . وتبع مشهور عند العرب ، وكثيرا ما يطلق على تبع الأكبر شمر يرعش ، وعلى أسعد الكامل . ( 2 ) الغول : الداهية . والمهيع : الطريق الواضح . ( 3 ) هو ملك الشعر وأميره امرؤ القيس بن حجر الكندي ، كنيته أبو وهب أو أبو الحارث وقيل : إن اسمه حندج وأن امرأ القيس لقب غلب عليه ، ومعناه رجل الشدة ، لقب به لما لقي من الشدة . ولد في أوائل القرن السادس للمسيح في نجد حيث كان والده وأجداده ملوك نجد من قبل حمير ، وأمه فاطمة بنت ربيعة بن الحارث أخت كليب ومهلهل . وهو أمير الشعراء وأحد رجال المعلقات ، بل هو المقدم عليهم ، وأول من أبدع في الخيال والتشبيه وبكى واستبكى ووقف على الديار واستوقف ، حتى قال الرواة : بدىء الشعر بملك وختم بملك ، يعني امرأ القيس وعبد اللّه بن المعتز العباسي ، ولما قتل والده كان غائبا بوطنهم الأصلي اليمن ثم في صنعاء فلما بلغه الخبر قال : « اليوم خمر وغدا أمر » فصارت مثلا ، فاستنجد بملك حمير فأنجده بجيش فقتل من بني أسد قتلة أبيه مقتلة عظيمة ، وبعد أن قامت الحملة بمهمتها عادت إلى اليمن ، في حين لاذ بنو أسد إلى الفرار ، واحتموا بالملك المنذر ابن ماء السماء ملك الحيرة ، فهرب منه امرؤ القيس فسمي الملك « الضليل » ثم لجأ إلى السموأل بن عاديا الأزدي صاحب قصور تيماء ، فكان له معه القصة المشهورة التي يضرب المثل بوفاء السموأل ، ثم وفد على قيصر ملك الروم ليمده بقوة على أعدائه ، فأكرمه ومنحه ولاية فلسطين ، ولكنه أصيب بمرض كالجدري فسماه الرواة « بذي القروح » وقيل : إن قيصر دس له السم فتناثر لحمه في خبر طويل ومات « بأنقرة » عاصمة تركيا اليوم ، وأشعاره في ذلك . وديوانه قد طبع غير مرة في شتى المطابع ، كما حرصت كتب الأدب المصرية بإخراج رواية باسم « الملك الضليل » لمحمد فريد أبو حديد وغيره ، والذين تسموا بامرىء القيس وهم شعراء كلهم قرابة أحد عشر شاعرا منهم ثلاثة من الصحابة وهم امرؤ القيس بن عابس الكندي وامرؤ القيس بن الأصبغ الكلبي وامرؤ القيس بن الفاخر بن الطماح الخولاني ( القاموس ومعاهد التنصيص ص 73 » ورواية البيت الأخير في الديوان هكذا : إلى عرق الثري وشبحت عروقي * وهذا الموت . . . الخ .